مهمة وكالة الإستخبارات المركزية ألامريكية التي لاتنتهي في أفغانستان

كان لدى وكالة الإستخبارات المركزية ألامريكية CIA، خطط للتقليل من التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب، والتحول نحو مراقبة القوى العالمية الصاعدة ( الصين أبرزها، تليها روسيا)، لكن دائماً توجد عقبات تقف في طريق هذا التحول …. الفوضى في أفغانستان…تقرير لصحيفة نيويورك تاميز.

مع وصول الحرب ذات العقدين من الزمن في أفغانستان إلى نهايتها بحلول ٣١ أب / أغسطس ٢٠٢١، كان يتوقع أن تحول وكالة الإستخبارات المركزية تدريجيا تركيزها الأساسي بعيداً من مكافحة الإرهاب – المهمة التي حولت الوكالة المختصة في التجسس، كالعادة، لمدة أكثر من عقدين إلى ( منظمة شبه عسكرية ) تركز على ( المطاردة و القتل ) – نحو العمل التقليدي ( التجسس ) ضد قوى مثل الصين وروسيا.
لكن التفجيرات المزدوجة ( ** الإرهابية ) المميتة، أمس الخميس، كانت الأحدث في سلسلة من الأحداث التي تتكشف بسرعة منذ إنهيار الحكومة الأفغانية، وإستيلاء حركة طالبان على البلاد.
هذه الأحداث أثرت على خطط الوكالة المستقبلية !
مثل ثُقبٍ أسود مع قوى الجاذبية الخاصة به، يمكن لأفغانستان أن تسحب وكالة الإستخبارات المركزية C.I.A، مرة أخرى، في مهمة مُعقدة لمكافحة الإرهاب لسنوات قادمة.
المسؤولون الأمريكيون يعيدون صياغة خُطط لمواجهة التهديدات التي قد تنشأ من فوضى أفغانستان.
وفقا لمسؤوليين حاليين و سابقين، تتضمن :-
* التفاوض على قواعد جديدة في دول آسيا الوسطى.
* تحديد كيفية تشغيل المخبرين والعمليات السرية في البلاد، دون وجود الجيش والمواقع العسكرية والدبلوماسية التي كانت توفر لهم التغطية اللازمة لهم، لمدة عقدين من الزمن.
* تعيين الأماكن / القواعد / البلدان، التي ستسمح لهم، بإطلاق الضربات الجوية بدون طيار وعمليات أفغانستان الأخرى.
هجمات الخميس في مطار كابل، التي قُتل فيها بحسب مصادر ( ٩٥ قتيل من الأفغان، من ضمنهم مقاتلي حركة طالبان، و ١٣ جندي من مشاة البحرية، و أكثر من ١٤٠ جريح، من ضمنهم ١٨ من مشاة البحرية ألامريكية ).
كانت هذه التفجيرات دليل على أن الجماعات الإرهابية هي بالفعل تريد العمل على زرع المزيد من الفوضى في أفغانستان، ويمكن أن تأمل هذه الجماعات في الأستفادة من الفوضى، وبناء قاعدة للهجمات خارج أفغانستان.
بعد ساعات من التفجيرات، تعهد الرئيس جو بايدن بمطاردة المسؤوليين عن التفجيرات، وتدمير بنيتهم التحتية، مراكزهم التي يتواجدون فيها وإستهداف قادتهم.

وقال : سنرد بالقوة والدقة في الوقت الذي نحدده، والمكان الذي نختاره وفي اللحظة المناسبة، لقتلهم.
الولايات المتحدة وحلفاؤها تريد إبقاء أفغانستان خالياً من الملاذات الإرهابية ( مثل سوريا )، و ( أفغانستان قبل أحداث ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١ ).
بسبب الفوضى في هذه البلدان، المنظمات الإرهابية الوليدة أستغلته لتنفيذ نهجها الإرهابي.
وقال مسؤولون أمريكيون : إن التهديد الأكثر إلحاحاً في أفغانستان هي ( تنظيم الدولة الأسلامية – داعش – خراسان ).
قد يحاول قادة القاعدة كذلك العودة إلى أفغانستان.
وعلى الرغم من أن حركة طالبان قد لا ترغب في أي مجموعة في أفغانستان، فقد تكون غير قادرة على السيطرة على الوضع، وفقاً للمسؤوليين أمريكيين.
قال دون هيبورن Don Hepburn مسؤول كبير سابق في وكالة الإستخبارات المركزية CIA، خدم في أفغانستان : ستصبح الأوضاع صعبة بشكل كبير … الوكالة سوف تواجه المزيد من الإتجاهات.
إصرار جو بايدن على إنهاء الأعمال العسكرية في أفغانستان، الشهر الحالي، يعني بأنه أي تواجد أمريكي على ألارض ألافغانية هو ( عمليات سرية غير مُعلن عنها ).
مهمة وكالة الإستخبارات المركزية ألامريكية C.I.A، الجديدة، ستكون ضمن حدود ضيقة، وفقاً لمسؤول كبير في الإستخبارات ألامريكية.
لن تكون هذه المهمات، كما في السابق لحماية القوات العسكرية والدبلوماسيين !
لكن سوف يكون التركيز بدلا من ذلك على ملاحقة الجماعات الإرهابية التي يمكن أن تهاجم خارج حدود أفغانستان.
لكن الخروج ألامريكي السريع دمر شبكات الوكالة، وسيكون من المرجح أن تقوم بإعادة بناءها، وإدارة المصادر من الخارج، وفقا للمسؤولين ألامريكيين الحاليين والسابقين.
سيتعين على الولايات المتحدة كذلك التعامل مع الشركاء ( المزعجين ) مثل باكستان، التي لديها قدرة لامثيل لها، في اللعب على طرفي النزاع، والتي أحبطت العديد من القادة ألامريكيين.
قال وليام بيرنز William J. Burns, مدير وكالة الإستخبارات المركزية CIA : إنه كذلك على إستعداد لجمع عمليات الاستخبارات من بعيد، لكنه قال لأعضاء الكونغرس، إن قدرة العملاء على جمع المعلومات الإستخبارية والعمل على التهديدات سوف تضمحل…. وقال ” هذه ببساطة … الحقيقة ” ( ** سافر إلى كابل هذا الأسبوع لإجراء محادثات سرية مع قادة حركة طالبان، بالتحديد عبد الغني بردار ).
التحديات سوف تواجه الوكالة في أفغانستان، كبار المسؤوليين ألامريكيين أعترفوا بذلك، مع ذلك قالوا بأن الوكالة ( لن تبدأ من الصفر ).
الوكالة تنبأت منذ فترة طويلة بإنهيار الحكومة الأفغانية وإنتصار حركة طالبان.
وفي تموز / يوليو ٢٠٢١، قالت ربما تسقط الحكومة الأفغانية أسرع مما كان متوقعا.
في الأيام التي تلت هجمات ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، كان ضباط وكالة الإستخبارات المركزية أول من أجتمع بـ مقاتلي الميليشيات الأفغانية.
أستمرت الوكالة بدون رحمة في مطاردة وقتل عناصر تنظيم القاعدة، وهي المهمه الأساسية في هذا البلد بعد أحداث ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١.
بَنت الوكالة شبكة واسعة من المخبرين، الذين قابلوا ضباطهم من الإستخبارات في أفغانستان، ثم أستخدموا المعلومات لإجراء ضربات جوية بطائرات بدون طيار، ضد الإرهابيين المشتبه بهم.
منعت الوكالة تنظيم القاعدة من إستخدام أفغانستان كقاعدة لشن هجوماً واسع النطاق ضد الولايات المتحدة كما حدث في ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١.
لكن هذه العمليات كان لها ( ثمن ) … في السمعة وفقدان الأنفس.
قتل ما لا يقل عن ( ١٩ ) فرداً من الوكالة في أفغانستان – تجاوزت حصيلة القتلى فقط خسائر الوكالة خلال
حرب فيتنام.
العديد من الأشخاص ( شبه العسكريين ) في الوكالة قتلوا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية – داعش، في علامة على مدى تشتت المهمة الأصلية للوكالة وتوسعها.
آخر قتيل للوكالة في أفغانستان كان جندي من النخبة ( إستطلاع ) ، سابق من مشاة البحرية، قُتل في تبادل لإطلاق النار في أيار / مايو ٢٠١٩، وهو ما يمثل نهاية قاتمة للصراع.
وكان أحد الضباط السريين في الوكالة على وشك أن تتم محاكمته بتهمة التعذيب عام ٢٠٠٢، بعد وفاة مُحتجز في موقع للوكالة ( تعرف بالمواقع السوداء )، وتعرف كذلك بـ ( حفرة الملح ).
المداهمات من قبل وحدات أفغانية مدربة من قبل وكالة المخابرات المركزية CIA- قتلت عددًا كبيرًا من الأفغان المدنيين، التي زادت من دعم حركة طالبان في أجزاء من البلاد.
مع إستمرار الصراع في أفغانستان، بدأ الضباط المخضرمون في الوكالة يرون بأن الحرب خسرناها.
كان أحدهم غريغ فوغل Greg Vogle، وهو مسؤول سابق بالوكالة، كان قد رافق حامد كرزاي ( أصبح رئيس أفغانستان ) إلى البلاد في عام ٢٠٠١، وأدار مرتين محطة وكالة المخابرات المركزية المترامية الأطراف في كابل في السنوات اللاحقة.
أخبر السيد غريغ فوغل زملائه، أنه ذهب في
* المرة الأولى لأفغانستان، كانت الولايات المتحدة تكسب الحرب.
* في المرة الثانية، كانت …. متعادلة.
* في المرة الثالثة، الولايات المتحدة خسرت الحرب.… ( ** Traffic Light 🙂
في الأيام الأخيرة أثناء الإنسحاب المحموم ، قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA، بمهمات إنقاذ سرية، بحسب مسؤول أميركي كبير، رفض الكشف عن تفاصيل هذه الجهود.
وفقاً لمسؤول في الإستخبارات : تتوقع الوكالة أن تكون مهمتها المقبلة في أفغانستان أكثر تركيزا، على تتبع تطور الإرهابيين، المجموعات المصممة على مهاجمة الولايات المتحدة.
يمكن تنفيذ العمليات السرية الأمريكية في أفغانستان إما بواسطة وكالة الإستخبارات المركزية CIA، وأما بواسطة أعضاء العمليات الخاصة، تحت سلطة ( الباب ٥٠ ).
على غرار عندما قتلت القوات البحرية الخاصة أسامة بن لادن في باكستان على مهمة تديرها وكالة التجسس ألامريكية.
مثل هذه العمليات، التي تضع قوات عسكرية خاصة تحت سلطة وكالة الإستخبارات المركزية، أصبحت أكثر شيوعًا في حقبة ما بعد أحداث ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، حيث أختفت الخطوط الفاصلة بين ( الجندي والجاسوس ).
لكن المهمة ” الأضيق ” للوكالة في أفغانستان، بعد إنسحاب القوات ألامريكية، تفرض إختباراتها الخاصة، بما في ذلك التعافي من الأضرار التي لحقت بشبكات المخبرين لوكالة الإستخبارات المركزية بسبب الخروج المفاجئ من أفغانستان.
ستعتمد إعادة بناء مجموعة المعلومات الإستخبارية على ( التنصت الإلكتروني ) و ( جزئيًا على بناء شبكات جديدة من المصادر البشرية )، هذه المرة من بعيد، وفقًا لمسؤولين حكوميين سابقين.
تنبأ المسؤولون الأمريكيون، بأن المعارضين الأفغان لحركة طالبان سيظهرون على الأرجح والذين سيرغبون في المساعدة وتقديم المعلومات إلى الولايات المتحدة….( ** بالفعل ظهروا بسرعة ! ).
وبدون وجود عسكري أمريكي كبير في أفغانستان، أي ضربة بطائرة بدون طيار ضد الدولة الإسلامية أو
هدف القاعدة هناك يجب أن تنطلق، في الوقت الحالي، من القواعد ألامريكية في الخليج العربي.
مثل هذه الرحلات الطويلة تقلل من مقدار الوقت الذي يجب أن تقوم به الطائرات بدون طيار في مطاردة الأهداف ، مما يزيد من مخاطر الأخطاء والأهداف الضائعة.
أو يمكن أن تتطلب عدد كبير من الطائرات بدون طيار باهظة الثمن.
لا يزال يتعين على وزارة الخارجية تأمين الوصول إلى القواعد في دول آسيا الوسطى التي كانت ذات يوم جزءًا من الإتحاد السوڤيتي، ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيحدث.

أوضحت روسيا أنها تعارض أي وجود أمريكي فيها آسيا الوسطى….( ** لكن عرضت المساعدة على الولايات المتحدة في إستخدام القواعد الروسية في هذه البلدان للطائرات بدون طيار ألامريكية ).
بينما تحاول دول الإتحاد السوڤيتي السابق أحيانًا موازنة نفوذ روسيا مع الإتفاقات مع الأمريكيين، تمارس روسيا سيطرة أكبر بكثير مما فعلت منذ سنوات، عندما تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى القواعد في أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان خلال الأجزاء الأولى للحرب في أفغانستان.
لم تحظ أفغانستان بإهتمام كبير خلال فترة جلسات الإستماع الخاصة بتعيين ويليام بيرنز في شباط / فبراير ٢٠٢١.
الجزء الأكبر من الأسئلة من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء ركزوا على خطط إدارة جو بايدن لتحويل الموارد الإستخباراتية إلى التحدي المتمثل في الصين، والتي حددها السيد ويليام بيرنز كأولوية قصوى.
لم يمض وقت طويل بعد ذلك، أصدر البيت الأبيض مؤقتًا إستراتيجية الأمن القومي التي تركز بشكل جديد على
بحاجة إلى التركيز على منافسة “القوة العظمى” مع روسيا و الصين.
قال كبار المسؤولين الأمريكيين أن الأولوية لم تتغير، وبينما أصبح وضع أفغانستان ملحاً، يمكن لوكالات الإستخبارات الأمريكية التعامل مع أولويات متعددة في وقت واحد.
لكن التاريخ يظهر أن مثل هذه المهام المتعددة يمكن أن تكون صعبة، وأن هنالك تكاليف للفرص المتاحة.
عندما كان الجيش ووكالة الإستخبارات المركزية ركزا على الحرب في العراق، أصبحت أفغانستان في طي النسيان.
ظهرت حكومة جديدة أكثر عدائية في الصين مع هوس الولايات المتحدة بعودة العدوان الروسي في أوروبا وصعود الدولة الإسلامية.
قال جون ماكلفلين John E. McLaughlin، القائم بأعمال المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية : أزدحمت الأولويات … المستقبل يحمل مزيجًا من التحديات … بلا شك، نحن في عالم الآن حيث الصين و روسيا ، الدول لديها هذا الحجم والتأثير ستكون في المقدمة، لكنكم تعلمون أن الجماعات الكامنة في الخلفية، تنوي إعادة تجميع الإرهابيين
إن إحتمالية تطور أفغانستان لتصبح مركزًا للشبكات الإرهابية تنطوي أيضًا على مخاطر سياسية خاصة بها بالنسبة للرئيس ( جو بايدن )، حيث أن ( أي هجوم إرهابي مصدره أفغانستان سيعرض جو بايدن لإنتقادات شديدة لسياسته )، من المعارضين، وأنه كان نتيجة لقراره بالإنسحاب من أفغانستان بشكل عاجل.
وهذا هو العامل من المرجح أن يجلب ضغط البيت الأبيض المكثف على وكالات التجسس للحفاظ على تركيز شديد على أفغانستان.













